عبد الجبار الرفاعي
259
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
مناقشة : إذا صح هذا الكلام فيلزم من ذلك ان يكون استعمال الأداة في غير موارد العلية الانحصارية استعمالا مجازيا ؛ لأن الواضع اللغوي وضعها للربط العلي الانحصاري ، وهذا هو معناها الحقيقي ، فإذا استعملت في غير مورد الانحصار يكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى ، فيكون استعماله مجازيا . بينما نحن نشعر بوجداننا العرفي اللغوي ، بأن استعمال أدوات الشرط في غير موارد الانحصار هو استعمال حقيقي وليس استعمالا مجازيا . إذا الكلام الذي يقول : إن أداة الشرط تدل دلالة وضعية على الربط العلي الانحصاري كلام غير مقبول ؛ لأنه يلزم منه أن يكون الاستعمال في غير موارد الانحصار استعمالا مجازيا ، بينما نحن نشعر ان استعمالها في غير موارد الانحصار هو استعمال حقيقي وليس استعمالا مجازيا . ولذلك لا بد من المصير إلى بيان آخر ، فقد قيل إن هنا عدة دوال ، فاللزوم مستفاد بطريقة معينة ، وان الدال عليه هو أداة الشرط ؛ لأن الواضع اللغوي وضعها للربط اللزومي ، فيكون اللزوم مدلولا وضعيا لأداة الشرط ( إذا ) باعتبارها موضوعة للربط اللزومي بين الشرط والجزاء . لكن هذا الكلام مناقش ؛ لأنه في غير مورد اللزوم يكون الاستعمال مجازيا ، بينما في غير موارد اللزوم لا نشعر بأن الاستعمال مجازي وانما هو حقيقي أيضا . أما العلية فقيل : انها مستفادة من تفريع الجزاء على الشرط بالفاء ( إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ) فهذه الفاء تدل على تفريع الجزاء على الشرط ، أي تفريع وجود النهار على طلوع الشمس ، وهذا التفريع اثباتا يدل على التفريع ثبوتا وحقيقة . ومعنى هذا ان يكون الأصل علة ، والدال على العلية هو تفرع الجزاء